النويري
53
نهاية الأرب في فنون الأدب
طارق وذكر أنه أخفاها لهذا السبب . فعلم الوليد صدق طارق . وإنما فعل هذا لأن موسى كان قد ضربه وحبسه حتى أرسل الوليد « أخرجه » « 1 » وقيل : لم يحبسه . قالوا : ولما دخلت الروم بلاد الأندلس « 2 » ، كان في مملكتهم بيت إذا ولى ملك منهم أقفل عليه قفلا . فلما ملكت القوط فعلوا كفعلهم . فلما ملك رذريق فتح الأقفال فرأى في البيت صور العرب ، عليهم العمائم الحمر على خيول شهب ، وفيه كتاب : « إذا فتح هذا البيت دخل هؤلاء القوم هذا البلد » . ففتحت « 3 » الأندلس في تلك السنة . ذكر غزو جزيرة سردانية قال : ولما فتح موسى بلاد الأندلس سير طائفة من عسكره إلى هذه الجزيرة ، وهي في بحر الروم كثيرة الفواكه . فدخلوها في سنة اثنتين وتسعين « 4 » . فعمد النصارى إلى ما يملكونه من آنية الذهب والفضة فألقوا الجميع في الماء « 5 » . وجعلوا أموالهم في سقف البيعة الكبرى التي تحت السقف الأول . وغنم المسلمون منها ما لا يحد ولا يوصف ، وأكثروا الغلول « 6 » . واتفق أن رجلا من المسلمين اغتسل في الماء
--> « 1 » كذا في ع . وفي ابن الأثير 4 : 124 : فأخرجه . وفي ر : إخراجه . « 2 » ص : دخلت الروم الأندلس . « 3 » ك : ففتح . « 4 » جعل ابن العماد الحنبلي 1 : 97 فتح سردانية في سنة 87 ه . « 5 » ابن الأثير 4 : 124 : الميناء . « 6 » الغلول : الخيانة ، يريد احتجازهم المغانم لأنفسهم دون اقتسامها .